الشيخ الطبرسي

227

تفسير جوامع الجامع

ولا تقربون ( 60 ) قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون ( 61 ) وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون ( 62 ) ) * لما تمكن يوسف بمصر وقحط الناس جمع يعقوب بنيه وقال : بلغني أنه يباع الطعام بمصر وأن صاحبه رجل صالح ، فاذهبوا إليه ، فتجهزوا وساروا حتى وردوا مصر * ( فدخلوا ) * على يوسف * ( فعرفهم ) * لأن همته كانت معقودة بهم وبمعرفتهم * ( وهم له منكرون ) * لم يعرفوه لطول العهد ، ولاعتقادهم أنه قد هلك . * ( ولما جهزهم بجهازهم ) * أي : أصلحهم بعدتهم وأوقر ركائبهم بما طلبوه من الميرة * ( قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ) * لابد من مقدمة سبقت معهم حتى جرت هذه المسألة ، روي ( 1 ) : أنه لما رآهم قال : من أنتم ؟ قالوا : نحن إخوة عشرة وأبونا نبي من الأنبياء اسمه : يعقوب ، وكنا اثني عشر إخوة ( 2 ) فهلك منا واحد ، قال : فأين الأخ الحادي عشر ؟ قالوا : هو عند أبيه يتسلى به من الهالك * ( قال ) * يوسف : * ( ائتوني ) * به * ( ألا ترون أني أوفي الكيل ) * ولا أبخس أحدا شيئا * ( وأنا خير المنزلين ) * المضيفين . * ( فإن لم تأتوني به ف‍ ) * ليس * ( لكم عندي ) * طعام أكيله عليكم ، وقوله : * ( ولا تقربون ) * يجوز أن يكون مجزوما عطفا على محل قوله : * ( فلا كيل لكم ) * كأنه قال : فإن لم تأتوني به تحرموا ولا تقربوا ، ويجوز أن يكون بمعنى النهي . * ( قالوا سنراود عنه أباه ) * أي : سنخادعه عنه ونحتال حتى ننتزعه من يده * ( وإنا لفاعلون ) * لقادرون على ذلك .

--> ( 1 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 2 ص 484 . ( 2 ) كذا في النسخ ، والصحيح : " أخا " .